تاريخ

عكا هي مدينة مفعمة بالحياة والتي طال وجودها بشكل مستمر على مدار ما يقارب الـ 4000 عام. بدايةً بتل عكا والذي يسمى بلسان الشعب "تل نابليون". من الفترة الهيلينية وصاعداً تمددت المدينة غرباً الى مساحتها بأيام الصليبيين والعرب. اليكم هذه النبذة للأحداث المركزية في المدينة التي تُعرف اليوم بـ "عكا القديمة". هذه النبذة معظمها وكلها تستند على كتاب ناتان شور، سيرة عكا، ما عدا في حالات أخرى سيتم ذكر المصدر الآخر.

الفترة الهيلينية

منذ أيام إسكندر المقدون (333-332 قبل الميدان) كانت عكا بمكانة المدن الفينيقية. كان تواصلها مع الحكم الإغريقي بشكل مباشر مثل تواصله مع صور وصيدا. تم استعمال النقود المعدنية في عكا وقد أقيم بها دار لضرب النقود لمدة 700 عام، حتى للقرن الرابع للميلاد (عكا معروفة بتاريخها النقدي الأطول بين كل مدن أرض إسرائيل). منذ العام 310 قبل الميلاد كانت عكا راضخة لحكم بيت تلمي، وكما يبدو قد ربحت مكانة بوليس ومُنح لها الاسم الجديد "بتولمياس". في تلك الفترة تم ذكر شواطئ عكا في المصادر الإغريقية كمصدر الرمل وصنع الزجاج. مدينة عكا تعكس المرحلة الهيلينية في سوريا وأرض إسرائيل، هي الأكبر بين مدن الشاطئ في أرض إسرائيل الهيلينية. تمدد مركزها من التل وتمددت الى أراضي شبه الجزيرة إلى مساحات مريحة للتجارة. مساحتها في تلك الفترة راح بالاتساع وعلت أكثر وأكثر مكانتها السياسية والاقتصادية.

الفترة الرومانية

الحكم الذاتي لعكا كـ "بوليس" لم ينتقص. في بداية تلك الفترة سكنها العديد من اليهود. ارتبطت عكا في المصادر اليهودية في أرض إسرائيل في كل فترة المشناه والتلمود. في بداية المسيحية سكن بها الرسل باولوس وبتروس. في تلك الفترة تم بناء كاسر الأمواج من الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة حتى برج الذباب، وأنتج ذلك ميناء آمن الذي صار مصدر الازدهار الاقتصادي على امتداد 1000 عام تقريباً.

 

الفترة البيزنطية

ابتداءً من القرن الرابع الميلادي. امتازت هذه الفترة بتوسع الاساس الإغريقي فيها. البلد الذي كان على التل تم تركه.  اقتصاد عكا استمر باتكائه على التجارة البحرية. يُعرف ان في بداية القرن الرابع كان في المدينة "حارة الشومرونيين" في التمرد اليهودي الكبير للعام 614، كانت عكا الأولى من بين مدن الشاطئ التي تم احتلالها. في العام 627 هزم هركوليس قيصر الفرس وتم إعادة المساحات التي تم احتلالها. على ما يبدو تم إبادة البلد اليهودي الذي ازدهر في عكا وبقيت المدينة قفار مهجور.

 

الفترة العربية القديمة (638-1104)

عادت المدينة لتُعرف باسمها الاصلي في شكلها العربي "عكا". الكثيرون من طبقات سكانها العالية كانوا مسيحيين. مع الوقت بدأت تعلو الطبقة الاسلامية الحاكمة بأبناء المكان الذين حوّلوا دينهم. بدأ التغيير الثقافي مع اعتلاء السلالة العباسية للحكم (750-1258)، عندها تم التحديد أن المبادئ الشرقية هي التي ستفرض حكمها في الثقافة الاسلامية، المسجد أخذ مكانة الكنيسة وميزات ثقافية أخرى فرضت نفسها، مثل إخراج المنحوتات من ميادين المدينة.

بين سنة 630 لسنة 692 عرفت عكا عدم استقرار وحروب عدة بين الأمويين والبيزنطيين، في العام 660 أسس معاوية في عكا الترسانة الاسلامية الأولى. لهذا الغرض تم تسكين عكا بالفنانين والنجارين وأصحاب الحرف الأخرى من فارس، بعلبك، حمص وأنطيوخية. في العام 692 دمّر البيزنطيون عكا مع صور قيسارية وعسقلان. القرن السابع كان فترة دمار وتم من بعدها ترميم عكا فقط في نطاق البلدة القديمة.

في القرن العاشر كان لواء الكنيسة في عكا يرضخ للبطريركية التابعة لأنطيوخية، من العام 878 سيطر في أرض إسرائيل أحمد إبن طولون الذي طور ميناء عكا كمركز عسكري لتقوية حكمه في سوريا. في العام 969 انتقل الحكم الى السلالة الشيعية الفاطمية التي كانت آنذاك قوة بحرية تمركزت في عكا.

هنالك شهادات لوجود يهود في المدينة في القرن الثاني عشر. في أواخر ذلك القرن كانت عكا مركز يهودي.

 

القرن الـ 12 (1104-1191)

في الفترة الصليبية وصلت عكا الى دروة عظمتها وكانت لإحدى مراكز العالم. ذروتها وصلت في القرن الثالث عشر، ولكن منذ القرن الثاني عشر كانت الأكبر والأغنى في مدن المملكة الصليبية، مدينة التجارة الأولى للملكة والمهمة بين مدنها.

تم احتلال عكا في العام 1104 على يد بالدوين بمساعدة الاسطول البحري الكبير من المدينة الايطالية جنوا. مع احتلالها كان مينائها الاهم بين موانئ المملكة الصليبية. وبالرغم من عدم الاستقرار والعداوة بين المسلمين للمسيحيين عرفت عكا حياة رفاه للنبلاء والتجار الأغنياء، وعلاقات أخذ وعطاء بين الأوروبيين والمحليين. كثير من الزائرين ملأوا شوارعها. كانت عكا ترضخ للملك، ويحكمها حاكم من سلطته. تم منح حقوق خاصة للتجار الجنويين الذين تلقوا حارة خاصة بهم، للبندقيين والبيزانيين ولاتباع أملفي ولتجار مرسي. تبلور في  عكا الحارة الايطالية الأكبر بين كل مدن الموانئ في أرض إسرائيل وسوريا. وجود التجار الايطاليين والفرنسيين جعلت عكا لصاحبة التأثير والأهمية الكبرى في التجار ة بين الشرق والغرب، هم عملياً نفذوا فعلياً التواصل بين أوروبا ومملكة الصليبيين.

في العام 1187، وبعد معركة حطين، انتقلت المدينة الى يد صلاح من دون عراك. الكثيرون من التجار المسيحيين هربوا من المدينة قبل استسلامها. تضررت المدينة على ما يبدو بشكلعندما نزح سكانها وعند دخول الجنود المسلمين.  في الحملة الصليبية الثالثة  الذي كانت بعد الهزيمة في معركة حطين وسقوط القدس والمدن الأخرى بيد المسلمين تم محاصرة عكا في بين الأعوام 1189-1191 بالحصار الأكثر شهرة في الحملات الصليبية (وذلك جراء المكانة الخاصة للمشتركين وتكنولوجيات جديدة). في هذه المعركة كان قسم كبير من المشتركين يحاربون من محفزات دينية أيديولوجية. انتهى الحصار عند دخول القوات المسيحية لعكا وانسحاب المسلمين.

 

القرن الـ 13 (1191-1291)

هذه الفترة كانت الفترة الذهبية لعكا. كان عدد سكانها ما يقارب الـ 40000 نسمة. كانت عكا بمثابة عاصمة مملكة القدس الصليبية وواحدة من المدن المركزية والأكثر أهمية في العالم، وذلك من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والحضارية الثقافية. معظم حياة المملكة كانت بين اسوارها. كانت عكا في تلك الأثناء مركز العلاقات التجارية بين آسيا وأوروبا. كان للمدن الاقتصادية الكبيرة في إيطاليا غرفة تجارية ثابتة في المدينة، وفي اسواقها ومينائها مرّ قسم كبير من التجارة بين الغرب والرق الأدنى والبعيد. وكانت عكا أيضاً مركزاً هاماً لصفقات الأموال والقروض بين الشرق والغرب، وذلك جراء أعمال التمبلرات ومراكز الصفقات العقارية في أوروبا، وأيضاً بسبب الهوسبتلرات الذين وضعوا أيديهم على عقارات وأراضٍ في الغرب.

عكا الصليبية كانت تحت التهديد الدائم من قبل المسلمين. كان بها أيضاً صراعات داخلية بين الحارات والمجموعات المختلفة. لتلك الأحداث في داخلها كان أيضاً تأثيرات لخارج حدود أرض إسرائيل. من نقطة نظر الغرب المسيحي كانت عكا تحقيق لحلم الفكرة الصليبية. كان بها اندماج حضاري مميز وكان فيها تأثيرات من الشرق والغرب. ملوك إسرائيل أقاموا بها والحكام الأجانب الذين زاروها اشغلوا بها مناصب. كانت حاضنة للمحكمة العليا للمملكة الذي كان المؤسسة السلطوية المركزية. عمل بها حوالي 60 مؤسسة دينية مختلفة- كنائس وأديرة- معسكرات عسكرية كومونات إيطالية (البندقية، جنوا وبيزا) وتجار من مدن تجارية أخرى (أملفي، سان جمنيانو، فلورنسا، لوكا، بيستوا وسيانا) وغرف تجارية (كتالونيين من برشلونة، فرنسيين من مرسيليا)، يهود ومسلمين.

كانت عكا في الصف الأول بين مراكز الانتاج العالمي في مجالات الفن الرسمي الدقيق. المعمارية الضخمة لتلك الفترة عكست المعبر من الاسلوب الرومانسي الى الاسلوب الغوطي، حيث أن الكنائس والمباني الضخمة استوحت اسلوبها من الغرب والمباني السكنية تم بنائها حسب الايحاءات الشرقية، وكلاهما من المواد الخام المحلية- حجر الكركار وقيلي من الخشب، غالباً للأسقف والفتحات.  كانت المدينة محاطة بأسوار بطريقة من الشمال والشرق ومقسمة لحارات (مون ميزار، الحارة الشرقية، الحارة البيزانية، الحارة الجنوية، حارة البندقية، البروفونسيالية، الطمبلرية والهوسبتلارية). زحمة السكان والحاجة إلى مساحات أجبروا البناء الى العلو.



الفترة المملوكية (1291 1516):

في العام 1291 وقعت عكا بين أيدي المسلمين. من صور الى عكا كانت المرحلة الأخيرة في الاحتلال الاسلامي للمملكة الصليبية كلها. الحكم المملوكي أبقى عكا على أطلالها وخرابها، بلد أشباح فارغة من الانسان. تم تدمير البلد بأمر من السلطان الأشرف. هُدمت الأسوار، الميناء وأيضاً المدينة نفسها. على مراحل حل الخراب بأبنيتها الفخمة. في بداية القرن الرابع عشر عاد البندقيون للتجارة واستيراد القطن لأوروبا عن طريق ميناء المدينة. وأيضاً عبر منها الحجاج بطريقهم إلى أورشليم. كانت المدينة قفرة لمدة 250 عام على التقريب.


الحكم التركي(1517 1740):

في القرن الأول للحكم التركي استمرت عكا بقفرها. في القرن السادس عشر أقيم المسجد الأول بالمدينة  - مسجد سنان باشا. في أيام فخر الدين (1586-1635) جددت الحياة على الأطلال العظيمة من الفترة الصليبية، تم تجديد التجارة مع الغرب وزاد عدد سكان المدينة التي كان عدد سكانها الآن أقل من ألفين نسمة، الكثير من أبنائها كانوا من اليهود وأيضاً النصارى والمسلمين. في انصف الثاني من القرن السابع عشر توقف تطوّر المدينة. في المدينة كان هناك تجار معظمهم فرنسيين الذين تمركزوا على ما يبدو في خان الافرنج، رهبنة فرانسسكان، حجاج وسياح الذين استعملوا ميناءها. جيش صغير، حاكم لواء، نائب قاضي، صلاحية دينية معينة ورئيس جمرك. القرن السابع عشر تميّز بعدم الاستقرار وفي أواخره رُضخت عكا للواء صيدا الجديد مكان صفد ومنذ ذلك الحين كانت وجهتها مرة أخرى الى البحر مما رفع من شأنها من جديد.

 

الفترة العثمانية المبكرة (1700-1740)

ليس كما كان في مناطق الامبراطورية العثمانية، القرن الثامن عشر في عكا تميّز بالاستقرار الحكمي والاقتصادي مع تطور تجارة القطن. في سنوات الأربعين للقرن الثامن عشر كانت عكا عاصمة الجليل والمدينة الاكثر أهمية في أرض إسرائيل. كل ذلك بفضل بيت زيدان البدوي في الجليل الغربي وارتفاع سمعة غرف التجارة الفرنسية على طول الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط. عدد سكان عكا في العام 1712 وصل إلى 1500 نسمة من طوائف مختلفة، حوالي الـ 250 بيت أب مسلمين، 100 يونانيين (اورتودكس وكاتوليك) و 10 يهود وأيضاً مارونيين، أقباط وأراميين.

ظاهر العمر (1740-1775):

ظاهر من بيت زيدان سيطر على عكا بالتدريج ابتداءً من سنوات الثلاثين للقرن الثامن عشر، وكان هذا الشيء الأهم في العمل السياسي والاقتصادي. أحضر ظاهر العمر معه الجيل الذهبي الجديد للمدينة، الذي استمر مئة عام بها كانت المدينة الأهم بين مدن أرض إسرائيل من الناحية الاقتصادية والسياسية. نجح ظاهر العمر بتحويل أطلال عكا الصليبية إلى أحجار بناء. أسكن بها سكان بشكل مدروس وبذلك انتج تجديد كبير في أرض إسرائيل لتلك الفترة. في البداية سكن المدينة سكان القرى المجاورة ولكن جوهر رفع مستواها كان السياسة المقصودة وتسكين كاثولكيين من الناصرة، من بيت لحم ومن القدس ودمشق، وأيضاً يونانيون أورثوذكسيون من قبرص. عدد سكانها اليهود أيضاً ارتفع. ظاهر العمر حوّل عكا من جديد بعد خمسة قرون لمدينة ميناء مزدهرة.

أحمد الجزار(1775 1804):

الجزار أكمل أعمال البناء بعد سابقه ظاهر العمر. تحت حكمه وصلت عكا إلى مكانة عاصمة لواء صيدا، وفي العام 1799 وقفت أمام حصار نابليون الذي هزم لأول مرة. عُرف الجزار بحكمه الطاغي القاسي. كان هو بنفسه المهندس المعماري للأبنية التي أقامها (بينهم مسجد الجزار، 1781، حمام الباشا 1781، خان العمدان 1784). المساعد الايمن للجزار في الأموال والادارة كان حاييم فرحي الذي قُتل في العام 1820.

سليمان باشا، عبدالله باشا وابراهيم باشا (1804-1840)

السلطان سليمان (1805-1815) كان تكملة مباشرة للجزار في الأحوال الاقتصادية والمالية. معظم البيوت في المدينة كانوا ملكه. أهمية عكا في التجارة الدولية راح وضعف. التقدير أن عدد سكان المدينة في تلك الفترة وثل الى 10000 نسمة. في فترة عبدالله باشا (1818-1831) لم تعد عكا بعد مدينة مزدهرة ووضعها الاقتصادي راح وتدهور. بالمقابل لتدهور الامبراطورية العثمانية راحت مصر وزادت قوتها تحت حكم محمد علي باشا. بين نوفمبر 1831 لمارس 1832 تقدمت الى عكا قوات مصرية برئاسة ابراهيم باشا واحتلتها بعد معركة طالت أحداثها. الحصارات أضرت بالمدينة وسكانها، لأبنيتها وأسوارها.

 

الحكم المصري (1832 1840):

عند احتلالها فقدت عكا استقلالها وأهميتها السياسية التي كانت بحوزتها مع أربعة حكامها السابقين- ظاهر العمر، أحمد باشا الجزار وسليمان وعبدالله باشا. في العام 1833 وُقعت اتفاقية إطلاق نار بين محمد علي باشا وبين "الباب العالي" العثماني. تميز الحكم المصري في المدينة بقساوته. الأسوار الدفاعية التي أقيمت لم تعاد بعد الحصارات. تطور حيفا وميناء حيفا ساهموا بخمود عكا.

 

معركة العام 1840:

في هذا العام وقفت عكا بالمرة الأولى بحياتها في مركز الصراع العسكري الدولي. قوات التحالف- انجلترا، تركيا والنمسا- تصدوا للحكم المصري على يد تقويتهم لحكم "الباب العالي" في اسطنبول. كانت هذه المعركة الاولى التي دارت من جهة البحر فقط، وفيها تم تفعيل آليات حربية جديدة- سفن تبخير، صواريخ مفرقعة وقاذفات مختلفة. تلك المفرقعات أدت الى انفجارات كبيرة في مخازن المفرقعات وانهاء المعركة بشكل سريع. عادت عكا المدمرة  لتكون مرة أخرى تحت الحكم التركي.

 

أواخر الفترة العثمانية(18401917):

كان الإهمال في المدينة كبير. في هذه الفترة كانت عكا بمثابة حصن عسكري عالي الأهمية. قل وقتها عدد السكان واقتصادها راح وضعف. ميناء حيفا جاء مكان عكا وصار الأول في مكانته في شكال البلاد. الحكم التركي منع بناء البيوت خارج الأسوار خلافاً عن القدس ويافا. دجت المدينة بالحياة التجارية بواسطة الغرف التجارية فقط. بعض العائلات الغنية في عكا انتقلوا الى حيفا.

 

أيام الانتداب البريطاني(19181948):

في هذه الفترة بدأت تزدهر عكا مرة أخرى وراح اقتصادها بالتوسع. وأيضاً توسعت حدود المدينة الى خارج الأسوار. كان ميناؤها الأصغر في البلاد ولكنه استمر بالعمل. وزارة الآثار الانتدابية بدأت بترميم المدينة وحرصت على تصليح أسوارها المهدمة. في العام 1922 كان عدد سكان المدينة ما يقارب الـ 6420 نسمة، منهم 4883 مسلمين، 1344 نصارى و 115 "آخرين" كان معظمهم من البهائيين و 78 من اليهود. في العام 1931 كان في المدينة 7897 نسمة وفي العام 1946 وصل عدد سكانها إلى 13،000 نسمة. بعد أحداث التمرّد العربي في السنوات 1936-1939 أعلن بعكا (في العام 1938) حكم عسكري. سجن عكا كان السجن المركزي في البلاد، سُجن فيه المتمردين العرب وأيضاً شخصيات معروفة من المستوطنات اليهودية والمدافعين عنها.

 

دولة إسرائيل (1948وما بعد ذلك):

في شهر أيار من العام 1948 استسلمت عكا لقوات الهاغاناه وجيش الدفاع الاسرائيلي. معظم سكانها الأغنياء نزحوا  إلى لبنان وبقي فيها 3000 انسان. بعد حرب الاستقلال أسكن فيها قادمون يهود جدد، معظمهم من لاجئي المحرقة، والذين تم إسكانهم في بيوت فارغة في البلد القديمة. ما يقارب الـ 2000 قادم جديد تم إسكانهم في البلد القديمة في العام 1948. مع بناء الحارات الجديدة فضل كثير من القادمين الجدد السكن في تلك الحارات الجديدة. في سنوات الستين للقرن العشرين كان بعكا ما يقارب الـ 5،000 نسمة، منهم ما يقارب 600 يهودي في البلد القديمة، الذين انتقلوا مع السنين الى الأحياء الجديدة. مكانهم انتقل سكان عرب، معظمهم من القرى المجاورة. في سنوات الثمانين والتسعين وصل عدد سكان البلدة القديمة الى ما يقارب الـ 6،000 الى 7،000 نسمة (لوريا 2000، 487-543). يوصف قسطان البلدة القديمة، في بداية كتابه "عكا القديمة" من العام 1993، كحارة جانبية زائدة بالتدهور الى جانب عكا المزدهرة والمقامة على مساحة واسعة، و فيها الأبنية العتيقة التي لم تعد تصلح للسكن في أيامنا هذه.

مرتين في حياتها كانت عكا مدينة مركزية في البلاد وذات أهمية عالية بالمستوى الدولي: في القرن الثالث عشر وقتما كانت عاصمة مملكة أورشليم الصليبية وفي القرن الثامن عشر تحت حكم الجزار باشا. بسبب موقعها الجغرافي وكونها مدينة ميناء كانت عكا هدف لاحتلالات على مدار التاريخ، ونتيجة ذلك تغيير السكان كان بها ميزة تاريخية.

منذ عهد الانتداب البريطاني توسعت المدينة الى مساحة خارج الأسوار. ذلك الشيء الذي أدى الى تغيير السياق الفضائي من ناحية اليابسة وحافظت بشكل كبير على الوضع الراهن في داخل الأسوار.

مدينة عكا القديمة أعلنت في العام 2001 على يد أونسكوكموقع تراث عالمي.

Share/Bookmark